السيد نعمة الله الجزائري
376
عقود المرجان في تفسير القرآن
بالشريك والولد . ( ع ) « أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ » فكفر بها . « 1 » [ 18 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 18 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا » . أي إنّ اللّه سبحانه أذن لنا في عبادة الأصنام وإنّه سيشفّعها فينا في الآخرة . وتوهّموا أنّ عبادتها أشدّ في تعظيم اللّه من قصده تعالى بالعبادة . وقيل : معناه : هؤلاء شفعاؤنا في الدنيا لإصلاح معاشنا . لأنّهم كانوا لا يقرّون بالبعث ؛ بدلالة : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ » . « 2 » « بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ » . معناه : أتخبرون اللّه بشريك أو شفيع لا يعلم شيئا ؟ كما قال : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً » - الآية . « 3 » « يُشْرِكُونَ » . أهل الكوفة غير عاصم : « تشركون » بالتاء . « 4 » أتنبؤن الله أي : أتخبرونه بكونهم شفعاء عنده وهو غير معلوم للّه لأنّه غير موجود . ( ع ) « ما لا يَضُرُّهُمْ » . أي الأصنام . « فِي السَّماواتِ » . حال من العائد المحذوف مؤكّدة للنفي . « 5 » « فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » . تأكيد لنفيه . لأنّ ما لم يوجد فيهما فهو منتف معدوم . « 6 » [ 19 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 19 ] وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) « إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً » . فيه أقوال . أحدها : انّ الناس كانوا جميعا على الحقّ وعلى دين واحد
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 431 . ( 2 ) - النحل ( 16 ) / 38 . ( 3 ) - النحل ( 16 ) / 73 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 148 - 149 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 431 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 336 .